القاضي التنوخي
346
الفرج بعد الشدة
الباب الثاني عشر من ألجأه الخوف إلى هرب واستتار * فأدرك بأمن ومستجد نعم ومسار عن محمد بن زكريا العلائي قال : غنى الرشيد يوما بهذا الشعر : ألا هل إلى شم الخزامي ونظرة * إلى قرقرى قبل الممات سبيل فيا أثلات القاع من بطن توضح * حنيني إلى اضلالكن طويل أريد نهوضا نحوكم فيصدني * إذا رمته دير على ثقيل قال مؤلف الكتاب : وجدت الشعر في غير هذه الرواية : ويا اثلاث القاع قد مل صحبتي * صحابي فهل في ظلكن مقيل أحدث نفسي عنك أن لست راجعا * إليك فحزني في الفؤاد دخيل ( رجوع للحديث ) فاستحسن الرشيد الشعر ، وسأل عن قائله فعرف أنه ليحيى بن طالب الحنفي اليماني فقال : هو حي أم ميت ؟ فقال بعض الحاضرين هو حي كميت . فقال : ولم ؟ قال : هرب من اليمامة لدين عليه ثقيل فصار إلى الري فأمر الرشيد أن يكتب إلى عامله بالري يعرفه ذلك ، وأن يدفع إليه عشرة آلاف درهم ، ويحمل إلى اليمامة على دواب البريد ، وكتب إلى عامله باليمامة بقضاء دينه . فلما كان بعد أيام قال الرشيد لمن حضره : إن الكتب وردت بامتثال ما أمرت به ، وعاد يحيى إلى وطنه موسرا وقد قضى دينه عنه من غير سعى منه في ذلك . ذكر محمد بن عبدوس في كتابه : " كتاب الوزراء " . قال : حدثني عبد الواحد ابن محمد يعنى الحصني ، قال : حدثني يموت بن المزرع . قال : كان التعابي يقول بالاعتزال فاتصل ذلك بالرشيد ، وكثر عليه في أمره . فأمر عليه بأمر غليظ فهرب إلى اليمن ، وكان مقيما فيها على خوف وتوق فاحتال يحيى بن خالد إلى أن أسمع الرشيد شيئا من خطبه ورسائله فاستحسنها الرشيد وسأل عن الكلام لمن هو ؟ فقال يحيى : هو كلام العتابي ، وإن رأيت يا أمير المؤمنين